آقا رضا الهمداني

27

مصباح الفقيه

توهّمه صاحب الحدائق ، لكن لم يقتصر هذا المحدّث على مجرّد ذلك حيث لم ينكر على خصمه ما ادّعاه من العلم بالسبب ، بل قرّره على ذلك ، واعترف في آخر كلامه باقتضاء إطلاق سببيّة الملاقاة للتنجيس بطلان جميع العبادات ، فكأنّه زعم أنّ العلم المأخوذ في الموضوع هو العلم الحاصل من الطرق المعتبرة شرعا لا مطلقا ، فهذا النحو من التقييد - أي تقييد العلم بحصوله من أسباب مخصوصة - وإن كان نافعا في التفصّي عن الإشكال ، دون ما زعمه صاحب الحدائق من تقييد الموضوع بمطلق العلم ، لحصول مطلقه في الفرض بمقدّمات غير قابلة للإنكار ، لكنّه أوضح بطلانا وأكثر مئونة من قول صاحب الحدائق ، الذي يتوجّه عليه - بعد الغضّ عن بعض ما فيه ، الذي من جملته مخالفته للإجماع ، كما اعترف هو بنفسه في آخر كلامه المتقدّم ( 1 ) حيث قال : ولم أقف على من تنبّه لما ذكرناه من التحقيق ، إلى آخره - : أوّلا : أنّ تقييد موضوع النجاسة بالعلم بها - كما يظهر من عبارته ويقتضيه استدلاله بالأخبار التي تقدّمت الإشارة إليها - غير معقول ، فإنّه دور صريح ، وإنّما المعقول أخذ العلم بالموضوع الخارجي - كالملاقاة مثلا - إمّا مطلقا أو إذا كان حاصلا من سبب خاصّ - كالمشاهدة ونحوها - شرطا في تأثيره ، ودخيلا في موضوعيّته للحكم الشرعي ، بأن يقول الشارع مثلا : الملاقاة المعلومة بالمشاهدة أو مطلقا توجب نجاسة الملاقي ، كما أنّ من المعقول أن يجعل العلم بالنجاسة إمّا مطلقا أو إذا كان حاصلا من سبب خاصّ شرطا شرعيّا واقعيّا لترتّب الأحكام

--> ( 1 ) في ص 25 .